السيد محمد حسين الطهراني

41

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

المادّيّة وأتباع الزندقة والمبهورين بفلسفة الغرب . فالحوزات العلميّة منهمكة بتدريس هذا الكتاب ، سواء في النجف الأشرف ، أم في بلدة قم الطيّبة ، أم في دار العلم إصفهان ، أم في المشهد الرضوي المقدّس وسائر أمكنة العلم ومراكز المعرفة ، ممّا بهر الخفافيش من معاندي الإسلام ! ألا يحزّ في النفس أن نتمنّى زوال بحث وتدريس هذا السِّفر الجليل في الحوزات العلميّة تحت مبرّر الفلسفة القديمة ، « 1 » ونتشدّق بالحديث عن العالم الفارغ لبيكون والفلسفة الخاوية لكانت وديكارت ؟ ! أو نبحث عن العون في ملاقحة الفقه مع الفلسفة الجديدة من أفكار فرويد وبرتراند راسل ؟ ! فنجيز عمل اللواط ونهج قوم لوط الذين يندى لذكر قبائحهم جبين البشريّة ؟ ! أو نتابع مجلس الأعيان الإنجليزيّ فنوقّع علناً على شرعيّة

--> ( 1 ) ينبغي العلم أنّ الفلسفة والحكمة الفعليّة في « الأسفار الأربعة » تغاير كلّيّاً حكمة اليونان ، فقد نقض الملّا صدرا تلك الفلسفة من أساسها ؛ وهذه الحكمة هي الفلسفة الحقيقيّة والواقعيّة القائمة على أساس البرهان ، التي يقرّها العقل ويمضيها ، وهي سند ودعامة لدين الإسلام المقدّس وشرعه المبين . يقول عبد الحليم الجنديّ في كتاب « الإمام جعفر الصادق » ص 293 : إنّ الوزير الصنعانيّ ( المتوفى سنة 840 ) صاحب كتاب « ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان » يذكر أنّ أئمّة أهل البيت لم يعرفوا المنطق اليونانيّ والأرسطاطاليسيّ ، ولم يصوغوا أدلّتهم على التوحيد في صور منطقيّة ، وإنّما في منهجٍ قرآنيّ أساسه الاعتبار . وإنّ الإمام علياً لم يعرفه في خطبه ومواعظه ، وإنّ الأئمّة قدّموا أدلّة التوحيدمن غيرترتيب مقدّمات المنطق ولا تقاسيم المتكلّمين . ويقرّر الوزير الصنعانيّ أنّ أُسلوب المسلمين أرجح وأحجى من أُسلوب المناطقة ، ( فهذا أُسلوب الأنبياء والأولياء والأئمّة والسلف من النظر ، وخالفهم بعض المتكلمين وأنواع المبتدعة فتكلّفوا وتعمّقوا وعبروا عن المعاني الجليّة بالعبارات الخفيّة ) . ثم يقول عبد الحليم الجنديّ في ص 279 : يقول روجير بيكون ( المتوفى سنة 1294 ميلاديّة ) : لَوْ اتِيحَ لِيَ الأمْرُ لَحَرَقْتُ كُتُبَ أرَسْطُو كُلَّهَا ، لأنَّ دِرَاسَتَهَا يُمْكِنُ أَنْ تُؤدِّي إلَى ضِيَاعِ الوَقْتِ ، وَإحْدَاثِ الخَطَأِ ، وَنَشْرِ الجَهَالَةِ .